الصَّالِحِينَ
« 1 » .
( 1 ) قال الراوي : فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين وبكى بناته فارتفعت أصواتهن فأرسل إليهنّ أخاه العباس بن عليّ عليهما السّلام وعليا ابنه وقال لهما : اسكتاهنّ فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ « 2 » .
فلما سكتن حمد اللّه وأثنى عليه وذكر اللّه بما هو أهله وصلى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وعلى ملائكة اللّه وأنبيائه فلم يسمع متكلم قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثم قال :
اما بعد فانسبوني وانظروا من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين المصدّق لرسول اللّه بما جاء به من عند ربه ؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّي ؟
( 2 ) أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمّي ؟ أو لم يبلغكم ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ، فان صدّقتموني بما أقول وهو الحق ، واللّه وما تعمدت كذبا منذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله ، وان كذبتموني فانّ فيكم من أن سألتموه عن ذلك أخبركم .
سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، يخبروكم انهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟
( 3 ) فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو « 3 » يعبد اللّه على حرف ان كان يدري ما تقول ، فقال له حبيب بن مظاهر : واللّه انّي لأراك تعبد اللّه على سبعين حرفا وأنا أشهد انّك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع اللّه على قلبك .
هامش
( 1 ) الأعراف ، الآية 196
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 322
( 3 ) أي شمر .