( 1 ) وروي انّ الحسين عليه السّلام رفع يديه للدعاء فقال :
« اللهم أنت ثقتي في كل كرب وأنت رجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وثقّل فيه الحلية ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ، ففرجته عنّي وكشفته فأنت وليّ كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة » « 1 » .
( 2 ) وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليه السّلام فيرون الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان القي فيه ، فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته : يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة ؟
فقال الحسين عليه السّلام : من هذا ؟ كأنّه شمر بن ذي الجوشن فقالوا له : نعم ، فقال له : يا ابن راعية المعزى أنت أول بها صليّا ، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السّلام من ذلك فقال له : دعني حتى ارميه فانّه الفاسق من أعداء اللّه وعظماء الجبارين وقد أمكن اللّه منه ، فقال له الحسين عليه السّلام : لا ترمه فانّي أكره أن أبدأهم .
( 3 ) ثم دعا الحسين عليه السّلام براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته يا أهل العراق ، فقال : أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليّ وحتى اعذر إليكم فان أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد وان لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى
هامش
. . . وموقف عمر بن سعد لعنه اللّه إلى جهة الغرب .
ومنطقة الشفية هي التي تسمى فعلا بالحكمية - ولما كان يفيض ماء الفرات يعبر الناس منها بالطرادة إلى الكوفة - وهي التي هرب إليها الضحاك بن عبد اللّه المشرقي ، وتبعد عن كربلاء بنصف فرسخ ، وأما كون موقف عمر بن سعد في جهة الغرب ، لانّ الفرات يقع في ميمنته وقد وكل عمرو بن الحجاج على الفرات في الميمنة وفي الطبري : ثم انّ عمرو بن الحجاج حمل على الحسين عليه السّلام في ميمنة عمر بن سعد .
( 1 ) الارشاد ، ص 223