تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الحسين عليه السّلام : لأمنعهم ممّا أمنع منه نفسي ، انما هؤلاء أنصاري وهم بمنزلة من جاء معي ، فان تممت على ما كان بيني وبينك والّا ناجزتك ، فكفّ الحر عنهم . ( 1 ) فقال لهم الحسين عليه السّلام : أخبروني خبر الناس وراءكم ، فقال له مجمّع بن عبد اللّه العائذي وهو أحدهم : أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يستمال ودّهم ويستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك ، وأما سائر الناس بعدهم فانّ قلوبهم تهوي إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك . ( 2 ) وسألهم عن رسوله قيس بن مسهر الصيداوي ، فقالوا : نعم أخذه الحصين ابن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره أن يلعنك ويلعن أباك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه ودعا إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك ، فأمر ابن زياد به ، فألقي من طمار القصر ، فترقرقت عينا الحسين عليه السّلام بالدموع ، ولم يملك دمعته ثم قرأ :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 1 » . ( 3 ) ثم دنا الطرماح بن عدي وقال : واللّه انّي لأنظر فما أرى معك أحدا ولو لم يقاتلك الّا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم ، ولقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي جميعا في صعيد واحد أكثر منه قط فسألت عنهم ، فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين . فأنشدك اللّه ان قدرت على أن لا تقدم إليهم شبرا فافعل ، فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى رأيك ويستبين لك ما أنت صانع فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجاء ، فهو واللّه جبل امتنعنا به من ملوك غسان وحمير والنعمان بن المنذر ومن الأحمر والأسود ، واللّه ما دخل علينا ذل قط ، فأسير معك أنزلك ثم تبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طي ، فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طي رجالا وركبانا . ثم أقم فينا ما بدا لك فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين الف طائيّ يضربون بين يديك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 23