إلينا .
فقال له : يا أبة لا أراك اللّه سوء ، ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والذي إليه مرجع العباد ، قال :
فإننا إذا لا نبالي أن نموت محقين ، فقال له عليه السّلام : جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده .
( 1 ) فلما أصبح نزل فصلّى الغداة ثم عجّل في الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم فيأتيه الحرّ بن يزيد فيرده وأصحابه ، فلم يزالوا يتياسرون كذلك حتى انتهوا إلى نينوى ، فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعا ينتظرون فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ولم يسلم على الحسين وأصحابه ودفع إلى الحر كتابا من عبيد اللّه بن زياد اللعين ، فإذا فيه :
« أما بعد فجعجع « 1 » بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ولا تنزله الّا بالعراء في غير خضر وعلى غير ماء ، فقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمري والسلام » .
( 2 ) فلما قرأ الحر الكتاب قرأه على الحسين عليه السّلام وأصحابه وأخذهم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية ، فقال له الحسين عليه السّلام : دعنا ويحك ننزل في هذه القرية أو هذه ، يعنى نينوى والغاضريّة ، قال : واللّه لا أستطيع ذلك وهذا الرجل قد بعث إليّ عينا عليّ .
فقال زهير بن القين : يا بن رسول اللّه دعنا نقاتلهم ، انّ قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم ، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا قبل لنا به ، فقال الحسين عليه السّلام :
ما كنت لأبدأهم بالقتال ، ثم نزل وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم « 2 » .
( 3 ) روى السيد ابن طاوس انّه :
وصل كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى الحر في عذيب الهجانات ، فضيّق الحر على الامام عليه السّلام
هامش
( 1 ) أي احبسه وضيّق عليه .
( 2 ) الارشاد ، ص 226