تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
بأسيافهم فو اللّه لا يوصل إليك أبدا وفيهم عين تطرف . فقال له : جزاك اللّه وقومك خيرا انّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه الانصراف ولا ندري على ما تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة « 1 » . ( 1 ) وكان الطرماح بن عدي حاملا نفقة عياله فودّع الحسين عليه السّلام كي يذهب إلى أهله ثم يأتي لنصرته ، ففعل كما قال لكنه لما وصل إلى عذيب الهجانات لقى سماعة بن بدر فنعى إليه الحسين عليه السّلام فرجع الطرماح من مكانه . ولما سار الحسين عليه السّلام من عذيب الهجانات ، وصل إلى قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو بفسطاط مضروب فقال : لمن هذا ؟ فقيل لعبيد اللّه بن الحر الجعفي ، قال : ادعوه إليّ ، فلمّا أتاه الرسول قال له : هذا الحسين بن عليّ عليه السّلام يدعوك ، فقال عبيد اللّه : انا للّه وانا إليه راجعون ، واللّه ما خرجت من الكوفة الّا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها واللّه ما أريد أن أراه ولا يراني ولم يأت . فرجع الرسول فأخبره فقام إليه الحسين عليه السّلام فجاء حتى دخل عليه وسلم وجلس ثم دعاه إلى الخروج معه فأعاد عليه عبيد اللّه بن الحر تلك المقالة واستقاله ممّا دعاه إليه ، فقال له الحسين عليه السّلام : فإن لم تكن تنصرنا فاتق أن تكون ممن قاتلنا ، فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا الّا هلك ، فقال : اما هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه تعالى ، ثم قام الحسين عليه السّلام من عنده حتى دخل رحله . ( 2 ) ولما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء ثم أمر بالرحيل فارتحل من قصر بني مقاتل ، فقال عقبة بن سمعان : فسرنا معه ساعة فخفق وهو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه وهو يقول : انا للّه وانا إليه راجعون والحمد للّه رب العالمين ، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثة ، فأقبل ابنه عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : مم حمدت اللّه واسترجعت ؟ فقال : يا بني انّي خفقت خفقة فعنّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ، فعلمت انّها أنفسنا نعيت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 306 ، مع اختلاف ما .