تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فسار عليه السّلام حتى أتى التنعيم ، فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن وعليها الورس والحلل قد أرسلها والي اليمن إلى يزيد ، فأخذها الحسين عليه السّلام ( لانّ حكم أمور المسلمين لأمام الزمان والحسين أحق بتلك الأموال من غيره ) وقال لأصحاب الإبل : من أحبّ منكم أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنّا صحبته ومن أحبّ أن يفارقنا من مكاننا أعطيناه نصيبه من الكراء ، فمضى معه قوم وامتنع آخرون . ( 1 ) وروى الشيخ المفيد : والحقه عبد اللّه بن جعفر - ابن عمه - بابنيه عون ومحمد وكتب على أيديهما إليه كتابا يقول فيه : « أما بعد فانّي أسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر في كتابي فانّي مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستيصال أهل بيتك وان هلكت اليوم طفئ نور الأرض فانّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ولا تعجل بالمسير فانّي في أثر كتابي والسلام » . ( 2 ) وصار عبد اللّه إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه ، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنه فيه الصلة ويؤمنه على نفسه ، وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى وعبد اللّه بن جعفر بعد نفوذ ابنيه ، ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع . فقال : انّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام وأمرني بما أنا ماض له ، فقالا له : فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدثت أحدا بها ولا أنا محدث حتى القى ربّي عز وجل ، فلما أيس منه عبد اللّه بن جعفر رحمه اللّه أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه والمسير معه والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة ، وتوجه الحسين عليه السّلام نحو العراق مجدا لا يلوي عن شيء حتى نزل ذات عرق « 1 » . وعلى رواية السيد انّه : لقى الحسين عليه السّلام بشر بن غالب واردا من العراق ، فسأله عن أهلها ، فقال :
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 219