جوفا وأجربة سغبا « 1 » لا محيص عن يوم خطّ بالقلم رضى اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفّينا أجر الصابرين .
لن تشذّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّبهم عينه وينجز بهم وعده ، من كان باذلا فينا مهجته وموطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فانّني راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى » .
( 1 ) وروى أيضا بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام انّه قال :
سار محمد بن الحنفية إلى الحسين عليه السّلام في الليلة التي أراد الخروج صبيحتها عن مكة ، فقال : يا أخي انّ أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بابيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فان رأيت أن تقيم فانّك أعزّ من في الحرم وأمنعه .
فقال : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فاكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ، فقال له ابن الحنفية : فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البرّ فانّك أمنع الناس به ولا يقدر عليك ، فقال : أنظر فيما قلت .
( 2 ) فلمّا كان في السحر ارتحل الحسين عليه السّلام فبلغ ذلك ابن الحنفية ، فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها ، فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال : بلى ، قال : فما حداك على الخروج عاجلا ؟ فقال : أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ما فارقتك فقال :
« يا حسين أخرج فانّ اللّه قد شاء أن يراك قتيلا » .
فقال له ابن الحنفية : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ قال له :
« قد قال لي : انّ اللّه قد شاء أن يراهنّ سبايا » .
وسلّم عليه ومضى « 2 » .
هامش
( 1 ) السغب : الجوع .
( 2 ) اللهوف ، ص 60 إلى 65