( 1 )
الفصل السادس في توجّه مولانا سيد الشهداء من مكة إلى كربلاء
لما قدم الحسين عليه السّلام إلى مكة في الثالث من شعبان سنة ( 60 ) للهجرة ، بقي فيها ذلك الشهر وشهر رمضان وشوّال وذي القعدة ، واشتغل هناك بعبادة اللّه واطاعته ، واجتمع إليه تلك الفترة جمع من شيعة الحجاز والبصرة .
فأحرم الامام عليه السّلام للحج في ذي الحجة ، وفي الثامن من هذا الشهر وهو يوم التروية قدم عمرو بن سعيد بن العاص مكة في جمع كثيف واظهر انّه يريد الحج لكنه أمر من قبل يزيد بالقاء القبض على الحسين عليه السّلام ثم ارساله إلى يزيد أو قتله .
وكان الحسين عليه السّلام يعلم مكنون خاطرهم فعدل عن الحج إلى العمرة وطاف بالبيت وسعى ما بين الصفا والمروة وأحلّ فتوجّه من يومه إلى العراق .
( 2 ) قال ابن عباس : رأيت الحسين عليه السّلام قبل أن يتوجّه إلى العراق على باب الكعبة وكفّ جبرئيل عليه السّلام في كفّه ، وجبرئيل ينادي :
« هلمّوا إلى بيعة اللّه » .
( 3 ) وروى السيد ابن طاوس انّه :
لما عزم الحسين عليه السّلام على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال : « الحمد للّه ما شاء اللّه ولا قوّة الّا باللّه وصلى اللّه على رسوله ، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات ( أي جيش أهل الكوفة ) بين النواويس وكربلا ، فيملأنّ منّي أكراشا