تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ضيّقت علينا سجننا . ( 1 ) فانكبّ الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى ، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أي طريق شئتما . فلمّا جنّهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز ماء القراح ، ووقفهما على الطريق وقال لهما : سيرا يا حبيبيّ الليل واكمنا النهار حتى يجعل اللّه عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا ، ففعل الغلامان ذلك . فلمّا جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها : يا عجوز انّا غلامان صغيران غريبان حدثان ، غير خبيرين بالطريق ، وهذا الليل قد جنّنا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق ، فقالت لهما ، فمن أنتما يا حبيبيّ فقد شممت الروائح كلّها فما شممت رائحة هي أطيب من رائحتكما ؟ ( 2 ) فقالا لها : يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد صلّى اللّه عليه وآله هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل ، قالت العجوز : يا حبيبيّ انّ لي ختنا « 1 » فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيد اللّه بن زياد أتخوّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما ، قالا : سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق ، فقالت : سآتيكما بطعام ثم اتتهما بطعام فأكلا واشربا . ( وفي رواية أخرى قالا : لا حاجة لنا إلى طعام لكن افرشي لنا وسادة كي نقضي فوائتنا ) فلمّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي انّا نرجو أن نكون قد امنّا ليلتنا هذه فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشمّ رائحتك وتشمّ رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ، ففعلا الغلامان ذلك واعتنقا وناما . ( 3 ) فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا فقالت العجوز : من هذا ؟ قال : أنا فلان ، قالت : ما الذي أطرقك هذه الساعة وليس هذا لك بوقت ؟ قال : ويحك افتحي الباب قبل ان يطير عقلي ، وتنشق مرارتي في جوفي ، جهد البلاء قد نزل
هامش
( 1 ) الختن : زوج فتاة القوم .