تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
( 1 ) قالا : يا شيخ ان كان ولا بد فدعنا نصلّي ركعات ، قال : فصلّيا ما شئتم ان نفعتكما الصلاة ، فصلّى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : « يا حي يا حليم يا احكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق » . فقام إلى الأكبر فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ، وأقبل إلى الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه وهو يقول : حتى ألقى رسول اللّه وأنا مختضب بدم أخي فقال : لا عليك سوف ألحقك بأخيك ، ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ، ورمى ببدنهما في الماء وهما يقطران دما ومرّ حتى أتى بهما عبيد اللّه بن زياد ، وهو قاعد على كرسيّ له وبيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه . ( 2 ) فلمّا نظر إليهما قام ثم قعد ثلاثا ثم قال : الويل لك أين ظفرت بهما ؟ قال : أضافتهما عجوز لنا : قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة ؟ قال : لا ، قال : فايّ شيء قالا لك ؟ ( فقصّ عليهما قالاه بتمامه وقال : ) بعد ما صليا رفعا طرفيهما إلى السماء وقالا : « يا حي يا حليم يا احكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق » . ( 3 ) قال عبيد اللّه بن زياد : فانّ احكم الحاكمين قد حكم بينكم ، من للفاسق ؟ قال : فانتدب له رجل من أهل الشام فقال : أنا له ، قال : فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين ، فاضرب عنقه ، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجّل برأسه . ففعل الرجل ذلك وجاء برأسه ونصبه على قناة ، فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون : هذا قاتل ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ( 4 ) يقول المؤلف : انّي استبعد استشهاد هذين الغلامين بهذه الكيفية وهذا التفصيل ، لكنّي ذكرت هذه الرواية تبعا للشيخ الصدوق الذي هو رئيس محدّثي الشيعة ومروّج علوم الأئمة عليهم السّلام ولوجود بعض العلماء والأجلّاء من أصحابنا في سلسلة سند هذه الرواية واللّه تعالى هو العالم .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ، المجلس 19 ، تحت الرقم 2 - وعنه في البحار ، ج 45 ، ص 100