تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
انّ مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود نحن من عترة نبيّك محمد صلّى اللّه عليه وآله هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا ، فانكبّ الأسود على أقدامهما يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى ، واللّه لا يكون محمد خصمي في القيامة ، ثمّ عدا فرمى بالسيف من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه يا غلام عصيتني ؟ فقال : يا مولاي إنمّا أطعتك ما دمت لا تعصي اللّه ، فإذا عصيت اللّه فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة . ( 1 ) فدعا ابنه فقال : يا بنيّ إنمّا اجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب أعناقهما وائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد وآخذ جائزة الفي درهم فأخذ الغلام السيف ومشي امام الغلامين ، فما مضيا الا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين يا شابّ ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم ؟ فقال : يا حبيبيّ فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيّك محمد صلّى اللّه عليه وآله يريد والدك قتلنا ، فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما ويقول لهما مقالة الأسود ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبره ، فصاح به أبوه يا بنيّ عصيتني ؟ قال : لأن أطيع اللّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه وأطيعك . ( 2 ) قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري وأخذ السيف ومشى أمامهم فلمّا صار إلى شاطئ الفرات سلّ السيف من جفنه فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا ، فقال : لا ولكن اقتلكما وأذهب برءوسكما إلى عبيد اللّه بن زياد وآخذ جائزة الفين ، فقالا له : يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه ؟ فقال : ما لكما من رسول اللّه قرابة ، قالا له : يا شيخ فائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره ، قال : ما إلى ذلك سبيل الّا التقرب إليه بدمكما ، قالا له : يا شيخ أما ترحم صغر سننا ؟ قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا .