تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
( 1 )

الفصل الخامس في بيان استشهاد طفلي مسلم بن عقيل

لما ذكرت خبر استشهاد مسلم رأيت من المناسب ذكر خبر استشهاد ابنيه وان استشهدا بعد سنة من مقتله ، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده عن أحد شيوخ أهل الكوفة انّه قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ عليه السّلام أسر من معسكره غلامان صغيران فأتي بهما عبيد اللّه بن زياد ، فدعا سجّانا له فقال : خذ هذين الغلامين إليك ، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما ، ومن البارد فلا تسقهما وضيّق عليهما سجنهما ، وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنّهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح . ( 2 ) فلمّا طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنّة قال أحدهما لصاحبه : يا أخي قد طال بنا مكثنا ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا ، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا ، وتقرّب إليه بمحمد صلّى اللّه عليه وآله لعلّه يوسّع علينا في طعامنا ويزيدنا في شرابنا . فلمّا جنّهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح فقال له الغلام الصغير : يا شيخ أتعرف محمدا ؟ قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيّي ؟ قال : أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف جعفرا وقد أنبت اللّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ؟ قال : أفتعرف عليّ بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف عليا وهو ابن عم نبيّي وأخو نبيّي ؟ قال له : يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلّى اللّه عليه وآله ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى ، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد