( 1 ) وخرج رسول ابن زياد فأمر بادخاله إليه فلما دخل لم يسلم عليه فقال له الحرسي :
- الا تسلم على الأمير ؟ فقال مسلم : أما واللّه انّه ليس أميري ، وفي رواية أخرى : ان كان يريد قتلي فما سلامي عليه وان كان لا يريد قتلي ليكثرن سلامي عليه ، فقال له ابن زياد :
- لعمري لأقتلنّك سواء سلّمت أم لم تسلم .
( 2 ) فقال مسلم : دعني أوصي إلى بعض قومي ، قال : افعل ، فنظر مسلم إلى جلساء عبيد اللّه وفيهم عمر بن سعد ، فقال : يا عمر انّ بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وقد يجب لي عليك نجح حجتي وهي سرّ ، فامتنع عمر بن سعد تظاهرا لعبيد اللّه بالاخلاص والمودّة ، فقال له عبيد اللّه : ويلك لم تمتنع ان تنظر في حاجة ابن عمّك ؟
فلما سمع ذلك من ابن زياد قام وأخذ مسلم إلى ناحية من القصر فقال له مسلم :
انّ عليّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فبع سيفي ودرعي فاقضها عنّي ، فإذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها وابعث إلى الحسين عليه السّلام من يردّه فانّي قد كتبت إليه اعلمه انّ الناس معه ولا أراه الّا مقبلا .
( 3 ) فجاء عمر إلى ابن زياد وذكر له قول مسلم بتمامه ، فقال له ابن زياد : انّه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن ، اما مالك فهو لك ولسنا نمنعك ان تصنع به ما أحببت واما جثته فانّا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها وأما الحسين فان هو لم يردنا لم نرده .
( 4 ) وعلى رواية أبي الفرج انّه :
قال ابن زياد : وامّا جثته فانّا لا نشفعك فيها فانّه ليس لذلك منّا بأهل وقد خالفنا وحرص على هلاكنا « 1 » .
ثم انتبه إلى ابن عقيل وتجاسر عليه فأجابه مسلم بأجوبة فصيحة بكلّ جرأة وقوّة قلب ، وتكاثر الكلام بينهما حتى سبّ ابن زياد اللعين الدعي بن الدعي أمير المؤمنين والحسين عليهما السّلام وعقيلا ، ثم دعا بكر بن حمران - وقد ضربه مسلم بن عقيل على رأسه ضربة منكرة - فأمره أن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 71