أبكي للحسين عليه السّلام .
( 1 ) ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال : يا عبد اللّه انّي أراك واللّه ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا ، فانّي لا أراه الّا قد خرج إليكم مقبلا أو هو خارج غدا وأهل بيته ، ويقول انّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم لا يرى انّه يمسي حتى يقتل وهو يقول : ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغرّك أهل الكوفة ، فانّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، انّ أهل الكوفة قد كذبوك وليس لكذوب رأي .
( 2 ) فتعهد ابن الأشعث له بذلك وأقبل بابن عقيل إلى باب القصر فدخل على ابن زياد الدعي بن الدعي ، فأخبره خبر ابن عقيل وما كان من أمانه ، فقال له عبيد اللّه ، وما أنت والأمان كأنّا أرسلناك لتؤمنه ، فسكت ابن الأشعث .
ولمّا جيء بذلك الغريق في بحر المحن والبلاء على باب القصر ، كان قد اشتد عليه العطش وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن ، وإذا قلة باردة موضوعة على الباب ، فقال مسلم لهؤلاء الغدرة الفجرة : اسقوني من هذا الماء .
( 3 ) فقال مسلم بن عمرو : أتراها ما أبردها واللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنّم ، فقال له ابن عقيل : ويلك من أنت ؟ قال : أنا من عرف الحق إذ أنكرته ونصح لامامه إذ غششته واطاعه إذ خالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي ( لعنه اللّه ) .
( 4 ) فقال له ابن عقيل : لامّك الثكل ما أجفاك وأفظّك وأقسى قلبك ، أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي ، ثم جلس فتساند إلى حائط فرقّ له عمرو بن حريث فبعث إليه غلاما له فجاءه بقلة عليها منديل وقدح فصب فيه ماء وقال له : اشرب ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فيه فلا يقدر ان يشرب ففعل ذلك مرّة أو مرّتين ، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه في القدح فقال :
« الحمد للّه لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته » .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 583
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٨٣