يزيد اللعين ، شاور سرجون - وهو مولى أبيه معاوية ومن خواصّه ومستشاره فصار بعده في خدمة يزيد - فاستقر رأيهما على جعل عبيد اللّه بن زياد واليا عليها مضافا إلى البصرة فكتب يزيد إلى عبيد اللّه الذي كان واليا على البصرة آنذاك :
« اما بعد فانّه كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني انّ ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة « 1 » حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام » .
( 1 ) فأمر عبيد اللّه بالجهاز من وقته والمسير والتهيؤ إلى الكوفة من الغد ، ثم خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم والناس قد بلغهم اقبال الحسين عليه السّلام إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين رأوا عبيد اللّه انّه الحسين عليه السّلام .
فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس الّا سلّموا عليه وقالوا مرحبا بك يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السّلام ما ساءه فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا :
تأخروا هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد ، وسار حتى وافى القصر بالليل ومعه جماعة قد التفوا به ( فبات تلك الليلة هناك ) فلما أصبح نادى في الناس الصلاة جامعة « 2 » ، فاجتمع الناس فخرج إليهم فصعد المنبر وهدّدهم وخوّفهم من معصية الخليفة وواعدهم الاحسان والجوائز بطاعة يزيد .
( 2 ) ثم نزل من المنبر ودعا رؤساء القبائل والمحلات وأمرهم أن يكتبوا إليه اسم من يظنّون انّه في مقام الخلاف والنفاق مع يزيد ، ولو توانو في هذا الامر ولم يفعلوه ، فدمهم ومالهم مباح « 3 » .
ولما سمع مسلم خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هاني بن عروة فدخلها واختفى
هامش
( 1 ) الخرزة : حمضة من النجيل ترتفع قدر الذراع خضراء ترتفع خيطانا من أصل واحد لا ورق لها وهي تقتل الإبل .
( 2 ) الارشاد ، ص 206 - عنه البحار ، ج 44 ، ص 337
( 3 ) الارشاد ، ص 206 ، ما يشبهه .