وجلّ أهل بيته الّا محمد بن الحنفية .
( 1 ) ثم ذهب إلى قبر جدّه صلّى اللّه عليه وآله وامّه وأخيه فودّعهم ، فلمّا عزم على الخروج جاء إليه أخوه محمد بن الحنفية وقال له :
يا أخي أنت أحبّ الناس إليّ وأعزّهم عليّ ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق الّا لك وأنت أحق بها ، تنح ببيعتك عن زيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فان بايعك الناس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك وان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقبك ولا تذهب به مروتك ولا فضلك ، انّي أخاف أن تدخل مصرا من الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلّها أهلا .
( 2 ) فقال له الحسين عليه السّلام : فأين أذهب يا أخي ؟ قال : أنزل مكة ، فان اطمأنت بك الدار فيها فهو الذي تحب وان نبت بك لحقت باليمن فان اطمأنت بك الدار فيها فسبيل ذلك وان نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يصير أمر الناس إليه ، فانّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الامر استقباله « 1 » .
( 3 ) ووفقا لرواية أخرى انّه :
قطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى فبكى الحسين عليه السّلام معه ساعة ثم قال : يا أخي جزاك اللّه خيرا فقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكّة وقد تهيّأت لذلك أنا واخوتي وبنو أخي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عنّي شيئا من أمورهم .
ثم دعا الحسين عليه السّلام بدوات وبياض وكتب وصيته إلى أخيه محمد « 2 » ، ثم طواها وختمها
هامش
( 1 ) البحار ، ج 44 ، ص 324 ، مع اختلاف .
( 2 ) كتب إليه في وصيته :