( 1 )
الفصل الأول في توجهه عليه السّلام إلى مكة المعظمة
لمّا اختلفت الأقوال في كيفية وقوع هذه الواقعة العظيمة في كتب الفريقين ، اكتفي هنا بذكر ما قاله أعاظم العلماء في الكتب المعتبرة وسوف نذكر بقدر الامكان ما رواه الشيخ المفيد والسيد ابن طاوس وابن نما والطبري وقد اخترت رواياتهم من بين سائر الروايات وسأشير في صدر المطلب إلى الاختلاف الموجود واذكر ناقله ، فأقول :
( 2 ) اعلم انّه لمّا استشهد الحسن عليه السّلام وارتحل إلى رياض القدس تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السّلام في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليه السّلام عليهم لعدم المصلحة وامرهم بالصبر حتى موت معاوية .
فلما مات معاوية عليه اللعنة في النصف من رجب سنة ستين من الهجرة ، جلس يزيد عليه اللعنة مجلس أبيه وبدأ بتقوية سلطانه فكتب إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان واليا على المدينة من قبل معاوية - فقال :
اما بعد فخذ حسينا وعبد اللّه بن عمرو ابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر « 1 » ، بالبيعة أخذا ليس فيه رخصة حتى يبايعوا ومن امتنع عليك فاضرب عنقه وابعث برأسه إليّ .
فلمّا وصل الرسول إلى الوليد دعا مروان وشاوره في هذا الامر ، فقال مروان :
هامش
( 1 ) حكاية هؤلاء الثلاثة بعد مجيء رسول الوليد إليهم مذكورة في مناقب ابن شهرآشوب وغيره لكن لا يخفى موت عبد الرحمن بن أبي بكر - كما في كتب التاريخ - في زمن معاوية . ( منه رحمه اللّه )