أرى أن تدعوهم الساعة وتأمرهم بالبيعة فان فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم وان أبوا ضربت أعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية .
( 1 ) فأرسل الوليد إليهم في تلك الليلة ودعاهم وكانوا آنذاك مجتمعين في المسجد النبوي فقال الحسين عليه السّلام : سوف أذهب إليه بعد ذهابي إلى البيت ، فرجع عمرو بن عثمان رسول الوليد .
فقال عبد اللّه بن الزبير : ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ؟
فقال الحسين عليه السّلام أظنّ أنّ طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة ليزيد .
فلما علموا بمكنون خاطر الوليد قال عبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر :
نذهب إلى بيوتنا ولا نفعل شيئا ، وقال ابن الزبير : انّي لا أبايع يزيد قط ، فقال الحسين عليه السّلام : لا حيلة لنا الّا الذهاب .
فذهب عليه السّلام إلى داره وجمع ثلاثين من أهل بيته ومواليه وأمرهم بحمل السلاح وجاء بهم إلى دار الامارة وقال لهم : ان سمعتم صوتي قد علا فأدخلوا الدار .
( 2 ) فلما دخل الحسين عليه السّلام على الوليد وجد عنده مروان بن الحكم ، فجلس عليه السّلام فنعى الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه السّلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه ، فقال له الحسين عليه السّلام :
انّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس ، فقال له الوليد :
أجل ، فقال الحسين عليه السّلام : فتصبح وترى رأيك في ذلك ، فقال الوليد : انصرف إذا شئت على اسم اللّه حتى تأتينا مع جماعة الناس .
( 3 ) فقال له مروان : واللّه لئن فارقك الحسين عليه السّلام ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه .
فوثب عند ذلك الحسين عليه السّلام وقال : يا ابن الزرقاء ويل لك أأنت تأمر بضرب عنقي وقتلي أم هو ؟ كذبت واللّه ولؤمت ، ثم أقبل على الوليد ، فقال : ايّها الأمير انّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وبنا فتح اللّه وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 554
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٥٤