تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع بمثله ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة ، ثم خرج عليه السّلام مع أصحابه ومواليه . ( 1 ) وكانت هذه الواقعة ليلة السبت قبل انتهاء شهر رجب بثلاثة أيام ، فلمّا خرج عليه السّلام قال مروان لوليد : عصيتني لا واللّه لا يمكنك من نفسه أبدا ، فقال : ويحك انّك أشرت إليّ بذهاب ديني ودنياي واللّه ما أحبّ انّ ملك الدنيا بأسرها لي وانني قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا ان قال لا أبايع ، واللّه ما أظنّ أحدا يلقي اللّه بدم الحسين عليه السّلام الّا وهو خفيف الميزان لا ينظر اللّه إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم . فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا وهو غير حامد له على رأيه . ( 2 ) وبالغ الوليد تلك الليلة في أخذ البيعة من ابن الزبير ، وكان يمتنع أشد الامتناع حتى هرب إلى مكة تلك الليلة ، فلما بلغ ذلك الوليد أرسل خلفه رجلا من بني أميّة في ثمانين رجل ، فلم يجدوه لذهابه من الطريق غير المعهود . وخرج الحسين صباحا من منزله يستمع الاخبار فلقيه مروان فقال له : يا أبا عبد اللّه انّي لك ناصح فأطعني ترشد ، فقال الحسين عليه السّلام : وما ذاك قل حتى اسمع ، فقال مروان : انّي آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فانّه خير لك في دينك ودنياك . ( 3 ) فقال الحسين عليه السّلام : انّا للّه وانّا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان ، وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان . فلمّا كان آخر النهار بعث الوليد الرجال إلى الحسين عليه السّلام ليحضر فيبايع ، فقال لهم الحسين عليه السّلام : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه فخرج عليه السّلام في ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة ومعه بنوه واخوته وبنو أخيه