قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع بمثله ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة ، ثم خرج عليه السّلام مع أصحابه ومواليه .
( 1 ) وكانت هذه الواقعة ليلة السبت قبل انتهاء شهر رجب بثلاثة أيام ، فلمّا خرج عليه السّلام قال مروان لوليد : عصيتني لا واللّه لا يمكنك من نفسه أبدا ، فقال : ويحك انّك أشرت إليّ بذهاب ديني ودنياي واللّه ما أحبّ انّ ملك الدنيا بأسرها لي وانني قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا ان قال لا أبايع ، واللّه ما أظنّ أحدا يلقي اللّه بدم الحسين عليه السّلام الّا وهو خفيف الميزان لا ينظر اللّه إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم .
فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا وهو غير حامد له على رأيه .
( 2 ) وبالغ الوليد تلك الليلة في أخذ البيعة من ابن الزبير ، وكان يمتنع أشد الامتناع حتى هرب إلى مكة تلك الليلة ، فلما بلغ ذلك الوليد أرسل خلفه رجلا من بني أميّة في ثمانين رجل ، فلم يجدوه لذهابه من الطريق غير المعهود .
وخرج الحسين صباحا من منزله يستمع الاخبار فلقيه مروان فقال له : يا أبا عبد اللّه انّي لك ناصح فأطعني ترشد ، فقال الحسين عليه السّلام : وما ذاك قل حتى اسمع ، فقال مروان : انّي آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فانّه خير لك في دينك ودنياك .
( 3 ) فقال الحسين عليه السّلام :
انّا للّه وانّا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان ، وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان .
فلمّا كان آخر النهار بعث الوليد الرجال إلى الحسين عليه السّلام ليحضر فيبايع ، فقال لهم الحسين عليه السّلام : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه فخرج عليه السّلام في ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة ومعه بنوه واخوته وبنو أخيه
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 555
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٥٥