اجعليها مع قارورة جدّي فإذا فاضتا دما فاعلمي انّي قد قتلت « 1 » .
( 1 ) روى العلامة المجلسي في جلاء العيون بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام انّه قال :
( ورواه الشيخ المفيد أيضا وغيره ) لما سار أبو عبد اللّه عليه السّلام من المدينة لقيته أفواج من الملائكة في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة ، فسلّموا عليه وقالوا :
يا حجة اللّه على خلقه بعد جدّه وأبيه وأخيه ، انّ اللّه سبحانه أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة وانّ اللّه تعالى أمدك بنا .
فقال لهم : الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلاء ، فإذا وردتها فأتوني ، فقالوا : يا حجة اللّه مرنا نسمع ونطع فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك ؟
فقال : لا سبيل لهم عليّ ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي .
( 2 ) وأتته أفواج مسلمي الجن فقالوا :
يا سيدنا نحن شيعتك وانصارك فمرنا بأمرك ما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك .
فجزاهم الحسين عليه السّلام خيرا وقال لهم : أو ما قرأتم كتاب اللّه المنزل على جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 2 » .
وقال سبحانه :
. . . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 3 » .
وإذا أقمت بمكاني فبما ذا يبتلي هذا الخلق المتعوس ؟ وبما ذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء وقد اختارها اللّه تعالى يوم دحا الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ويكون لهم
هامش
( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 253 مع اختلاف - وفي البحار ، ج 44 ، ص 331
( 2 ) النساء ، الآية 78
( 3 ) آل عمران ، الآية 154