تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
فسلّم الحسين عليه السّلام وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا ، ثم نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فانّي إليك معتذر * واعلم بانّي عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة لكنّ ريب الزمان ذو غير * والكفّ منّي قليلة النفقة
فأخذها الاعرابي وبكى ، فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ؟ قال : لا ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وهو المرويّ عن الحسن بن عليّ عليه السّلام « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : قد رويت هذه الفضائل وكثير منها تارة عن الحسن وتارة عن الحسين عليهما السّلام وذلك لشباهة اسميهما والتصحيف الناشئ من عدم ضبط الاسم دقيقا . ( 2 ) ونقل في بعض الكتب عن عصار بن المصطلق الشامي انّه قال : دخلت المدينة فرأيت الحسين بن عليّ سمته ورواؤه واثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض فقلت له : أنت ابن أبي تراب . يقول المؤلف : ( وكان أهل الشام يسمّون أمير المؤمنين عليه السّلام أبا تراب لزعمهم انّه منقصة له وقد خفي عليهم انّهم كلّما سمّوه بهذا الاسم فقد ألبسوه حلة من الحلل أي انّ هذه الكنية فضيلة له لا نقيصة ) . فقال : نعم ، قال : فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إليّ نظرة عاطف رؤوف فقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 65 - وعنه في البحار ، ج 44 ، ص 189
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 532 | الشيخ عباس القمي