قال الحسين عليه السّلام : فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى توفيت ، فلمّا توفيت فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي ، فلمّا استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت اشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي ، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء .
( 1 ) قال عليّ بن الحسين عليه السّلام :
سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة ، فلمّا قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه ، فالتمست فلم ير لها أثر ، فبقي ريحها بعد الحسين ، ولقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره ، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانّه يجده إذا كان مخلصا « 1 » .
( 2 ) وروي في أمالي المفيد النيسابوري عن الرضا عليه السّلام انّه قال :
عرى الحسن والحسين عليهما السّلام وأدركهما العيد فقالا لأمهما : قد زينوا صبيان المدينة الّا نحن فما لك لا تزينينا ؟ فقالت : ثيابكما عند الخياط فإذا أتاني زينتكما .
فلمّا كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت ورحمتهما ، فقالت لهما ما قالت في الأولى ، فردا عليها ، فلمّا أخذ الظلام قرع الباب قارع فقالت فاطمة :
من هذا ؟ قال : يا بنت رسول اللّه أنا الخياط جئت بالثياب ، ففتحت الباب فإذا رجل ومعه من لباس العيد ، قالت فاطمة : واللّه لم أر رجلا أهيب شيمة منه .
فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف ، فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداءان وعمامتان وخفان أسودان معقبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما مزينان فحملهما وقبلهما ، ثم قال :
رأيت الخياط ؟ قالت : نعم يا رسول اللّه والذي أنفذته من الثياب ، قال : يا بنية ما هو
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 3 ، ص 391 - وعنه في البحار ، ج 43 ، ص 289