( 1 ) فان قلت : فما تصنع بقوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
؟ « 1 » قلت :
أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية فكما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السّلام ، والجواب الشامل للجميع انّه عنى زيد بن حارثة ، لانّ العرب كانت تقول :
زيد بن محمد على عادتهم في تبنّي العبيد ، فأبطل اللّه تعالى ذلك ونهى عن سنة الجاهلية ، وقال :
انّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله ليس ابا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزي إليه بالنبوة وذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم تطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم وحسن وحسين عليهما السّلام « 2 » .
( 2 ) وروي في بعض كتب العامة انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السّلام - في جمع من الصحابة - فقال :
« من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة » .
ونظم البعض هذا الكلام فقال :
أخذ النبي يد الحسين وصنوه * يوما وقال وصحبه في مجمع
من ودّني يا قوم أو هذين أو * أبويهما فاخلد مسكنه معي « 3 »
( 3 ) وروي أيضا : انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله حمل الحسن والحسين عليهما السّلام على ظهره ، الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ، ثم مشى وقال : نعم المطيّ مطيّكما ونعم الركبان أنتما وأبوكما خير منكما « 4 » .
وروى ابن شهرآشوب انّه :
هامش
( 1 ) الأحزاب ، الآية 40
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 26
( 3 ) البحار ، ج 43 ، ص 280 ، ضمن حديث عن جامع الترمذي وفضائل احمد وأمالي ابن شريح .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 388