بنفسها عن البغلة وقالت : واللّه لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه ، وأومت بيدها إلى شعرها .
( 1 ) وفي رواية مضمونها انّه : رموا جثمان الامام عليه السّلام بالسهام حتى أخرج من جنازته سبعون سهما ، فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين عليه السّلام : اللّه اللّه لا تضيّعوا وصيّة أخي فانّه أقسم عليّ ان أنا منعت من دفنه مع جدّه صلّى اللّه عليه وآله أن أخاصم فيه أحدا ، ولولا وصيته لرأيتم كيف أدفنه في جنب النبي صلّى اللّه عليه وآله ورغمت معطسكم ، فعدلوا به إلى البقيع فدفنوه جنب جدّته فاطمة بنت أسد ( رضي اللّه عنها ) .
( 2 ) قال أبو الفرج : لمّا مات الحسن بن عليّ عليه السّلام وأخرجوا جنازته حمل مروان سريره ، فقال له الحسين عليه السّلام : أتحمل سريره ؟ أما واللّه لقد كنت تجرعه الغيظ ، فقال مروان : انّي كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال « 1 » .
( 3 ) وروى ابن شهرآشوب « 2 » : أنشد الحسين عليه السّلام لمّا وضع الحسين عليه السّلام في لحده :
أأدهن رأسي أم أطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت سليب
بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب
( 4 ) وفي فضل البكاء عليه وزيارته ما رواه ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال :
« . . . فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسمّ ظلما وعدوانا ، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كلّ شيء حتى الطير في جوّ السماء والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام » « 3 » .
هامش
. . . لك التسع من الثمن وبالكلّ تصرفت * تجمّلت تبغّلت وان عشت تفيّلت( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 49
( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 45
( 3 ) أمالي الصدوق ، المجلس الرابع والعشرون ، رقم 2 - عنه في البحار ، ج 44 ، ص 148 ، ضمن حديث 16