وليس لمعاوية ان يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، على انّ الناس آمنون حيث كانوا من ارض اللّه تعالى في شامهم ويمنهم وعراقهم وحجازهم .
( 1 ) وعلى انّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا ، وعلى معاوية بذلك عهد اللّه وميثاقه وعلى أن لا يبغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غائلة سوء سرّا وجهرا ولا يخيف أحدا منه في أفق من الآفاق ( وان يتركوا سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام في الصلاة كما كانوا يفعلون ) « 1 » .
فشهد عليه عبد اللّه بن الحارث وعمرو بن سلمة وعبد اللّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة « 2 » ، وغيرهم .
( 2 ) فلمّا استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلّى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته : انّي واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتزكوا . . . ، ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وانّي منّيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له « 3 » .
( 3 ) ثم سار حتى قدم الكوفة فأقام بها أياما فلمّا استتمت البيعة له من أهلها التمس من الحسن عليه السّلام أن يتكلم بجمع من الناس ويعلمهم انّ الخلافة حقّه فقام عليه السّلام وصعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته ثم قال :
« ايّها الناس انّ أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور وانكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين وقد علمتم انّ اللّه هداكم بجدّي محمّد فأنقذكم من الضلالة ورفعكم به من الجهالة وأعزّكم بعد الذلة وكثركم بعد القلّة .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 44 ، ص 60
( 2 ) هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصّي ، يكنّى أبو سعيد ، اسلم يوم الفتح وسكن البصرة وتوفى فيها سنة خمسين وقيل سنة احدى وخمسين وكان متواضعا . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) البحار ، ج 44 ، ص 49