( 1 ) وانّ معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الأمة وقطع الفتنة وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه وقد بايعته ورأيت أنّ حقن الدماء خير من سفكها ولم أرد بذلك الّا صلحكم وبقاءكم وان أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين » « 1 » .
( 2 ) ثم صعد معاوية المنبر فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ونال منه ونال من الحسن عليه السّلام ما نال ، فقام الحسين عليه السّلام ليردّ عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه ، ثم قام فقال :
« أيها الذّاكر عليّا أنا الحسن وأبي عليّ وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وامّك هند ، وجدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجدّك حرب ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرّنا قدما وأقدمنا كفرا ونفاقا » « 2 » .
فقال أهل المسجد : آمين ، آمين .
( 3 ) يقول المؤلف : وأنا أقول آمين ثم آمين ويرحم اللّه عبدا قال آمين .
وروي انّه لما وقعت المصالحة بين الإمام الحسن عليه السّلام وبين معاوية ، أراد معاوية اجبار الحسين عليه السّلام على البيعة فقال له الحسن : « دعه فانّه لن يبايع حتى يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه كل أهل بيته ولن يقتل أهل بيته حتى يقتلوا أهل الشام » .
ثم دعا قيس بن سعد للبيعة - وكان رجلا قويّا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان الأرض - فقال قيس بن سعد لمّا جاء : حلفت أن لا ألقاه الّا بيني وبينه الرمح والسيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا على الأرض بينهما ليبرّ بيمينه ، وكان قيس قد اعتزل في أربعة آلاف ، وأبى أن يبايع فلمّا سمع بالصلح جاء إلى مجلس معاوية ، فانتبه إلى الحسين عليه السّلام وقال : أأبايع ؟ فأشار عليه السّلام بيده إلى الحسن فقال : انّ هذ امامي وهو ذو اختيار .
فبايع قيس مكرها لكن من دون أن يضع يده في يده بل امتنع من رفعها إليه فنزل معاوية
هامش
( 1 ) البحار ، ج 44 ، ص 65
( 2 ) البحار ، ج 44 ، ص 49