وانجلاء كفرهم ونفاقهم وعدم وفائهم ، فجمع الناس وحمد اللّه واثنى عليه ثم قال :
( 1 ) « أما بعد فو اللّه انّي لأرجو ان أكون قد أصبحت بحمد اللّه ومنّه وأنا أنصح خلق اللّه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، ألا وانّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبون في الفرقة .
الا وانّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردّوا عليّ رأيي ، غفر اللّه لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا » « 1 » .
فنزل من المنبر ، وأخذ المنافقون ينظر بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ، نظنّه واللّه يريد أن يصالح معاوية ويسلّم الامر إليه ، فقام هؤلاء المنافقون وقد كان بعضهم على مذهب الخوارج باطنا وخفية فقالوا : « كفر واللّه الرجل » .
( 2 ) ثم شدّوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلّاه من تحته ، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد اللّه فنزع مطرفه عن عاتقه فبقى جالسا متقلدا السيف بغير رداء ثم دعا فرسه فركبه وأحدقت به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا من أراده بسوء ، فخرج عليه السّلام إلى المدائن ، فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول « 2 » وقال : « اللّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل » .
( 3 ) ثم طعنه في فخذه ، وقيل بحربة مسمومة على فخذه ، فشقّه حتى بلغ العظم ثم اعتنقه الحسن عليه السّلام ( من الوجع ) وخرّا معا إلى الأرض ، فوثب إليه شيعة الامام فقتلوه وحملوا الامام عليه السّلام على سرير إلى المدائن ، وأنزلوه به على سعد بن مسعود الثقفي - وكان عامل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بها فأقرّه الحسن عليه السّلام على ذلك - وكان عمّ المختار .
فجاء المختار إليه وقال : تعال نسلّم الحسن إلى معاوية لعلّه يهب لنا ولاية العراق فقال سعد : ويل لك قبح اللّه وجهك ورأيك انّي كنت وإلى أبيه والآن وإليه أفأنسى حق النعمة التي
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 189 - عنه في البحار ، ج 44 ، ص 46
( 2 ) المغول : حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا وقيل هو سيف دقيق له قفا يكون غمده كالصوت .