تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ثم كتب إليه معاوية : « يا ابن عمّ لا تقطع الرحم الذي بينك وبيني فانّ الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك » « 1 » . ( 1 ) فلمّا رأى الامام رسائل أصحابه ، ورأى رغبة معاوية في الصلح واشتراطه له على نفسه إذا اجابه إلى الصلح شروطا كثيرة وعقد له عقودا بها مصالح شاملة ، فلم يثق الحسن عليه السّلام به وعلم باحتياله بذلك واغتياله له غير انّه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وانفاذ الهدنة لما كان عليه أصحابه من النفاق ولو أراد الحرب لقتل هو وخاصته الذين كانوا معه ولم يبق منهم أحد . ( 2 ) قال العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون : لمّا وصلت رسالة معاوية إلى الحسن عليه السّلام ورأى الامام رسائل المنافقين من أصحابه إليه واطّلع على غدر عبيد اللّه ، وضعف جيشه ونفاقهم ، قام وخطب فيهم لإتمام الحجة فقال : انّي لأعلم انكم غادرون ما بيني وبينكم انّ معسكري في الموضع الفلاني فوافوني هناك . فعسكر عليه السّلام في الموضع عشرة أيام فلم يحضره الا أربعة آلاف ، فصعد الامام المنبر وقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين ، ويلكم انّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي ، وانّي أقدر أن أعبد اللّه عز وجل وحدي ولكني كأنّي أنظر إلى أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم ، يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعله اللّه لهم فلا يسقون ولا يطعمون ، واللّه لو وجدت صابرين عارفين بحقّي غير منكرين ما سلّمت له هذا الامر لانّه محرم على بني اميّة فافّ وترحا يا عبيد الدنيا . ( 3 ) ثم كتب الامام عليه السّلام إلى معاوية وأظهر رضاه بالصلح لكن بشروط فأرسل ابن عمّه عبد اللّه بن الحارث إليه كي يكتب كتاب الصلح فكتبا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب اللّه وسنة رسوله ،
هامش
( 1 ) الخرائج ، ج 2 ، ص 575