تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
لهما عليّ ؟ وأسلم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى معاوية ؟ ( 1 ) فلما سمع الشيعة بذلك همّوا بقتل المختار لكن تركوه بشفاعة عمّه ، ثم جاء سعد بطبيب وبدأ باصلاح جرح الامام . ( 2 ) وامّا غدر أصحابه فقد وصل إلى مرتبة بحيث كتب جماعة من رؤساء القبائل وقوّاد الجيش إلى معاوية بالسمع والطاعة له في السرّ ، واستحثّوه على المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن عليه السّلام عند دنوّه منهم أو الفتك به فبلغ الحسن عليه السّلام ذلك وورد عليه كتاب قيس بن سعد وكان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن عباس عند مسيره من الكوفة ليلتقي بمعاوية ويردّه عن العراق ، فوصل كتابه وفيه : انّهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبوبيّة بإزاء مسكن « 1 » ، وانّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن عباس يرغبه في المسير إليه وضمن له الف ألف درهم يعجّل له منها النصف ويعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة ، فانسل عبيد اللّه في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته وأصبح الناس وقد فقدوا أميرهم . ( 3 ) ثم صلّى بهم قيس بن سعد وخطب فقال : ان خان هذا الخائن امامه وغدر به فاثبتوا أنتم ولا تغدروا واحذروا غضب اللّه ورسوله وقاتلوا أعداء اللّه ، فقبلوا ظاهرا ولكن كان ينسلّ في كلّ ليلة جمع منهم إلى معاوية ويفرّون من جيش الإمام الحسن عليه السّلام . ( 4 ) فأدرك الإمام الحسن عليه السّلام فساد نيات القوم من خلال خذلانهم له وبما أظهروه من السب والتكفير له ، واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله الّا خاصته من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا تقوم لإجناد الشام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه .
هامش
( 1 ) المسكن بكسر الميم موضع على نهر دجيل قرب بادانا كما ذكره الخطيب وقد وقعت المعركة هناك بين جيش عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير وهناك أيضا مدفن مصعب وإبراهيم بن الأشتر النخعي كما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة ، أما الدجيل فهي قرية تقرب مدينة بلد بمنزل عن سامراء وهذه القرية معروفة الآن بهذا الاسم وقبر إبراهيم بن الأشتر النخعي واقع في أراضي الدجيل في طريق سرّ من رأى . ( منه رحمه اللّه )