( 1 ) وكانت البيعة في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة وكان عمره الشريف ( 37 ) سنة ، ثم نزل من المنبر فرتّب عماله وأمر الامراء وأنفذ عبد اللّه بن عباس إلى البصرة ونظر في الأمور « 1 » .
( 2 ) وطبقا لرواية الشيخ المفيد وغيره من المحدثين العظام انّه ، لما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الناس ابنه الحسن دسّ رجلا من حمير إلى الكوفة ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالاخبار ويفسدا على الحسن الأمور .
فعرف ذلك الحسن عليه السّلام فأمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة ، فأخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم ، فأخرج وضربت عنقه وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية : « أما بعد فانّك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون كأنّك تحب اللقاء وما أوشك ذلك فتوقعه إن شاء اللّه تعالى » « 2 » .
فلمّا وصل الكتاب إلى معاوية كتب في جوابه بما لا حاجة إلى ذكره ، وكان بين الحسن عليه السّلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات واحتجاجات ، حتى أرسل معاوية جيشا جرّارا نحو العراق ، وارسل جواسيسا إلى الكوفة من المنافقين والخوارج الذين كانت طاعتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام خوفا على أنفسهم ورهبة من سيفه كعمر بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وشبث بن ربعي وأمثالهم من المنافقين الخونة .
( 3 ) فكتب معاوية إلى كل واحد من هؤلاء : انّك لو قتلت الحسن أعطيك ( 200 ) ألف درهم وأزوّجك احدى بناتي وأجعلك أميرا على جيش من جيوش الشام ، فأغرى كثيرا من المنافقين بهذه الحيل ، وجعل قلوبهم تهوى إليه ولا تريد الحسن عليه السّلام وتنفر منه ، حتى أن الامام عليه السّلام أصيب بسهم من أحد هؤلاء الخوارج لكنه سلم منه .
وكانوا يكتبون الرسائل إلى معاوية خفية ، ويظهرون ودّهم له وموافقتهم معه ، فلمّا بلغ
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 188 مع اختلاف ما - عنه البحار ، ج 43 ، ص 362 ، ضمن حديث 4 .
( 2 ) الارشاد ، ص 188