( 1 ) وروي أنّ غلاما له عليه السّلام جنى جناية توجب العقاب ، فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي « والكاظمين الغيظ » قال : كظمت غيظي ، قال : « والعافين عن الناس » قال : عفوت عنك ، قال : يا مولاي « واللّه يحبّ المحسنين » قال : أنت حرّ لوجه اللّه ولك ضعف ما كنت أعطيك « 1 » .
( 2 ) روى ابن شهرآشوب عن محمد بن إسحاق قال : ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما بلغ الحسن ، كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق فما مرّ أحد من خلق اللّه اجلالا له ، فإذا علم قام ودخل بيته فمرّ الناس ، ولقد رأيته في طريق مكّة ماشيا فما من خلق اللّه أحد رآه الّا نزل ومشى « 2 » .
( 3 ) وروى ابن شهرآشوب أيضا أشعار عن الحسن عليه السّلام منها :
قل للمقيم بغير دار إقامة * حان الرحيل فودع الأحبابا
انّ الذين لقيتهم وصحبتهم * صاروا جميعا في القبور ترابا « 3 »
( 4 ) قال العلامة المجلسي في جلاء العيون : روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام انّه قال : كتب إلى الحسن بن عليّ عليه السّلام قوم من أصحابه يعزّونه عن ابنة له ، فكتب إليهم :
« أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة ، فعند اللّه أحتسبها تسليما لقضائه ، وصبرا على بلائه ، فان أوجعتنا المصائب وفجّعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة التي كانت بنا حفيّة والاخوان المحبّين الذين كان يسرّ بهم الناظرون وتقرّبهم العيون ، اضحوا قد اخترمتهم الأيّام ونزل بهم الحمام ، فخلّفوا الخلوف وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى متجاورون في غير محلة التجاور ولا صلاة بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 43 ، ص 352 ، 29
( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 7 - عنه في البحار ، ج 43 ، ص 338
( 3 ) المناقب ، ج 4 ؛ ص 15 - عنه في البحار ، ج 43 ؛ ص 340