يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
الّا قال : « لبيك اللهم لبيك » ولم ير في شيء من أحواله الّا ذاكرا للّه سبحانه ، وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقا . . . « 1 »
( 1 ) وروي في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وروضة الواعظين : انّ الحسن بن عليّ عليه السّلام كان إذا توضّأ ارتعدت مفاصله ، واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : حق على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله « 2 » .
وكان عليه السّلام إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه وقال : « الهي ضيفك ببابك ، يا محسن قد أتاك المسئ فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم » .
( 2 ) وروي أيضا عن الصادق عليه السّلام : انّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام حجّ خمسا وعشرين حجّة ماشيا ، وقاسم اللّه تعالى ( ماله ) مرتين وفي خبر قاسم ربّه ثلاث مرّات .
( 3 ) ومن حلمه ما روي عن الكامل للمبرد وغيره أنّ شاميّا رآه راكبا فجعل يلعنه والحسن لا يردّ ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السّلام فسلّم عليه وضحك فقال : أيها الشيخ أظنّك غريبا ولعلّك شبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وان كنت جائعا أشبعناك ، وان كنت عريانا كسوناك ، وان كنت محتاجا أغنيناك ، وان كنت طريدا آويناك ، وان كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك لانّ لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا .
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ، ثم قال : أشهد انّك خليفة اللّه في أرضه ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ والآن أنت أحبّ خلق اللّه إليّ ، وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقدا لمحبّتهم « 3 » .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 150 ، رقم 33 ، ح 8 - عنه في البحار ، ج 43 ، ص 331 ، ح 1
( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 14
( 3 ) الكامل في اللغة والأدب ، ج 1 ، ص 325 ، باختصار - عنه في البحار ، ج 43 ، ص 344