( 1 ) وروى الشيخ رضي الدين عليّ بن يوسف بن مطهر الحلّي انّه : وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما السّلام : فقال : يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه ، بل انعاما منه عليك الّا ما أنصفتني من خصمي فانّه غشوم ظلوم ، لا يوقّر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير .
وكان عليه السّلام متكئا فاستوى جالسا وقال له : من خصمك حتى أنتصف لك منه ؟ فقال له :
الفقر ، فأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له : احضر ما عندك من موجود ، فأحضر خمسة آلاف درهم ، فقال : ادفعها إليه ، ثم قال له : بحقّ هذه الأقسام التي أقسمت بها عليّ متى أتاك خصمك جائرا الّا ما أتيتني منه متظلّما « 1 » .
( 2 ) وحكي أنّ رجلا جاء إلى الإمام الحسن عليه السّلام فشكى حاله وعسره وأنشد :
لم يبق لي شيء يباع بدرهم * يكفيك منظر حالتي عن مخبري
الّا بقايا ماء وجه صنته * الا يباع وقد وجدتك مشتري
فدعا الامام عليه السّلام خازنه وقال له : كم عندك من المال ؟ قال : اثنا عشر ألف درهم فأمره بدفعها إلى الفقير وانّه يستحي منه فقال الخازن : إذا لم يبق شيء عندنا للنفقة فأمره مرّة ثانية باعطائها إليه وحسن الظنّ باللّه ، فدفع المال إليه واعتذر الامام عليه السّلام منه وقال : انّا لم نوف حقّك لكن بذلنا لك ما كان عندنا ثم أنشد :
عاجلتنا فأتاك وابل برّنا * طلّا ولو امهلتنا لم تمطر
فخذ القليل وكن كأنّك لم تبع * ما صنته وكأننا لم نشتر
( 3 ) وروى العلامة المجلسي عن بعض كتب المناقب المعتبرة ، باسناده عن نجيع قال : رأيت الحسن بن عليّ عليهما السّلام يأكل وبين يديه كلب كلما اكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له : يا بن رسول اللّه ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك ؟ قال : دعه انّي لأستحيي من اللّه عز وجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه .
هامش
( 1 ) العدد القوية ، ص 359 ، ح 23 ، اليوم الثامن والعشرون - عنه في البحار ، ج 43 ، ص 350