تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
( 1 ) وقد ذكر هذا الحديث في العديد من كتب الحديث . وذكره أيضا الشيخ البهائي وجعله أحد أحاديث أربعينه ، ومن وصايا أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل : « يا كميل مرّ أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا الّا خلق اللّه له من ذلك السرور لطفا فإذا نزلت نازلة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل » . وكان كميل عاملا على بيت المال مدّة من قبله عليه السّلام ، واستشهد على يد الحجاج الثقفي . ( 2 ) روي انّ الحجاج لمّا ولّى العراق طلب كميل بن زياد ، فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم ، فخرج بيده إلى الحجاج فلمّا رآه قال : لقد كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلا . فقال له كميل : لا تصرّف عليّ أنيابك ولا تهدّم عليّ فو اللّه ما بقي من عمري الّا مثل كواهل الغبار ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السّلام انّك قاتلي ، قال : بلى كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ،
هامش
. . . مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثبق ، يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله ، يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الانسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل هلك خزّان الأموال وهم احياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها انّ هاهنا لعلما جمّا ( وأشار بيده إلى صدره ) لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، مستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة سلسل القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبها بهما الانعام السائمة ! كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى ! لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة ، أما ظاهرا مشهورا وامّا خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك - واللّه - الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا ، يحفظ اللّه بهم حججه وبيّناته ، حتى يودعها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون ، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الاعلى . أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف يا كميل إذا شئت .