تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
جمعت في صفاتك الأضداد * فلهذا عزّت لك الأنداد زاهد حاكم حليم شجاع * فاتك ناسك فقير جواد شيم ما جمعن في بشر قط * ولا حاز مثلهنّ العباد خلق يخجل النسيم من * اللطف وبأس يذوب منه الجماد
( 1 ) وبالجملة حوى عليه السّلام جميع الصفات وكان فيها أعلى من كل أحد ، سوى ابن عمه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فوجوده الشريف في الكون محيط بالممكنات ومن أظهر المعجزات ، ولن يتمكن أحد من إنكاره ( بأبي أنت وأمي يا آية اللّه العظمى والنبأ العظيم ) . ( 2 ) أما المعجزات التي كانت تصدر عنه في بعض الأحيان فهي أكثر من أن تحد أو تعد ، وأشير هنا إلى مجمل منها لنكوّن فهرسا لأهل الخبرة والاطلاع ، منها المعاجز التي تتعلق بانقياد الحيوانات والجنّ إليه ، كما ينجلي هذا الأمر من حديث الأسد « 1 » مع جويرية ابن مسهر ، وتكلمه عليه السّلام مع الثعبان « 2 » من فوق المنبر بالكوفة ، وتكلّم الطيور والذئب والجريّ معه عليه السّلام
هامش
( 1 ) أما حديث الأسد فهو كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام لجويرية بن مسهر وقد عزم على الخروج : أما انّه سيعرض لك في طريقك أسد قال : فما الحيلة ؟ فقال : تقرأه السلام وتخبره انّي أعطيتك منه الأمان . فبينما هو يسير إذ أقبل نحوه أسد فقال : يا ابا حارث انّ أمير المؤمنين عليه السّلام يقرؤك السلام وانّه قد آمنني منك ، قال فولّى وهمهم خمسا ، فلما رجع حكى ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام فقال : فانّه قال لك فاقرأ وصي محمد مني السلام ، وعقد بيده خمسا . وقد ذكرت هذه القضية بنحو آخر على رواية الإمام الباقر عليه السّلام لم ننقله . ( منه رحمه اللّه ) البحار ، ج 41 ، ص 245 ( 2 ) أما قضية الثعبان فهي انّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان جالسا ذات يوم على المنبر في الكوفة ويخطب بالناس فإذا بثعبان أقبل إليه فخاف الناس وأرادوا دفعه وقتله فأشار إليهم ان امكثوا ولا تفعلوا شيئا ، فدنا الثعبان ووضع فمه على أذنه وأخذ يصيح ويتكلم ، والناس ساكتون كأنّ على رؤوسهم الطير . ثم تكلّم عليه السّلام مع الثعبان وهو مصغ إليه فلمّا أتمّ كلامه عليه السّلام نزل الثعبان من المنبر وذهب وغاب عن الانظار ، فعاد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى خطبته فبعد ما تمّت الخطبة ونزل من المنبر ، فسأله الناس عن أمر الثعبان ؟ فقال لهم بانّه كان حاكما من حكام الجنّ فاشتبه عليه أمر فجاء إليّ يستفتيني ، فعلمته فدعا وذهب . وقد أشار الشاعر المرحوم ملا محمد طاهر إلى هذه القضية حيث قال بالفارسية :
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 304 | الشيخ عباس القمي