الفاسقين ولو أعلم اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته » « 1 » .
( 1 ) فلما فرغ من الدعاء قال لأصحابه : حاربنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحاب هذه الرايات التي ترونها في جيش معاوية ثلاث مرّات ، واعلموا انّي سأقتل اليوم فحيلوا أمري إلى لطف ربّي ، واعلموا انّ عليا امامنا ومقتدانا وسيخاصم الأشرار غدا لأجلنا .
فلمّا فرغ من الكلام ، ركب جواده وهجم على القوم هجمات متتابعة متعاقبة وكان يرتجز في حملاته حتى أثخن فيهم ، فاستوحدوه مكانا وضربه أبو العادية ضربة خارت قواه منها .
فرجع إلى أصحابه وطلب منهم شربة ماء ، فأقبل غلام له اسمه راشد يحمل شربة من لبن فلمّا رأى القدح وفيه اللبن قال : صدق رسول اللّه .
( 2 ) فلمّا سئل عن علّة كلامه ، قال : انّي سمعت خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : انّ آخر زادك من الدنيا شربة لبن ، ثم أخذ القدح فشربه وسلّم نفسه الطيّبة لمالك النفوس وذهب إلى عالم البقاء .
فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام جاء إليه فوضع رأسه في حجره وقال :
الا أيها الموت الذي هو قاصدي * أرحني فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنّك تنحو نحوهم بدليل
ثم قال : « انا للّه وانا إليه راجعون ، ان امرأ لم يدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو من الاسلام في شيء ، ثم قال عليّ عليه السّلام : رحم اللّه عمارا يوم يبعث ورحم اللّه عمارا يوم يسأل ، فو اللّه لقد رأيت عمار بن ياسر وما يذكر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة الّا كان رابعا ولا أربعة الّا كان خامسا .
( 3 ) انّ عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا موطنين ولا ثلاث ، فهنيئا له الجنة فقد قتل مع الحق والحق معه ولقد كان الحق يدور منه حيث ما دار ، فقاتل عمار وسالب عمار وشاتم
هامش
( 1 ) وقعة صفين ، ص 320 - كشف الغمة ، ج 1 ، ص 261