تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
منهم كل مبلغ كي يعطوهم سؤلهم وهو سبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالوا ما أرادوه منهم فجاء إلى كل واحد قومه بانطاع الأدم « 1 » فيها الماء ، فالقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه ( وجاءوا بهم إلى البيت ) « 2 » . ( 1 ) يقول المؤلف : الظاهر أن ياسرا وعمارا من قبيلة بني مخزوم ، وذلك انّ ياسرا كان قحطانيا من عنس بن مذحج ، فخرج من اليمن مع أخويه حارث ومالك لطلب أخ لهم آخر ، فرجع الاخوان وبقي ياسر هناك وصار حليف أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ، فتزوج بجاريته سميّة فولدت له عمارا ، فاعتقه أبو حذيفة فصار ولاء عمار لبني مخزوم . ولأجل هذا الحلف والولاء اجتمعت بني مخزوم لما ضرب عثمان عمارا وحصل له فتق بسببه وقالت : واللّه لو مات عمار لن نقتل أحدا بدمه الّا عثمان . ( 2 ) واستشهد ياسر وسميّة بيد مشركي قريش ، وهذه فضيلة خالدة لعمار بان استشهد هو وأبوه وامّه في طريق اعلاء كلمة اللّه ، وكانت أمه من النساء الفاضلات ، وقد لاقت مصائب وبلايا كثيرة في سبيل الاسلام ، وكان أبو جهل يسبّها ويشتمها كثيرا إلى أن قتلها بحربته فأصبحت أول شهيدة في الاسلام . ( 3 ) وفي الخبر انّ عمارا قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه بلغ العذاب من أمي كل مبلغ ، فقال : صبرا يا أبا اليقظان ، اللهم لا تعذب أحدا من آل ياسر بالنار . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه لما ألقته مشركي قريش في النار ، يا نار كوني بردا وسلاما على عمار ، كما كنت بردا وسلاما على إبراهيم ، فلم تصله النار ولم يصله منها مكروه « 3 » . واما قضية حمله للأحجار أكثر من الآخرين لبناء المسجد ورجزه ومجادلته مع عثمان وقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله في جلالة شأنه مشهورة « 4 » .
هامش
( 1 ) النطع : قطعة من الجلد ، والأدم هو الجلد . ( 2 ) الاستيعاب ، ج 4 ، ص 332 ، مع اختلاف . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 127 ( 4 ) قال عليّ بن إبراهيم القمي في تفسيره لآيةيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوانزلت في عثمان يوم الخندق ، وذلك