فقال : يا نبي اللّه أحب أن يكون هذا الكلام في ابيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندّخره ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله من يأتيه بحسان بن ثابت وكان الصلصال بن دلهمس حاضرا عنده فنظمها قبل مجيء حسان ، فقال :
تخيّر خليطا من فعالك إنمّا * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
ولا بدّ بعد الموت من أن تعدّه * ليوم ينادي فيه المرء فيقبل
فان كنت مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله الّا الذي كان يعمل
الا إنمّا الانسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل « 1 »
( 1 )
السادس عشر : مالك بن نويرة الحنفي اليربوعي
وهو من أرداف الملوك ، ومن شجعان عصره وفصحائهم ، وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن خلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، ذكر القاضي نور اللّه في مجالسه شطرا من أحواله وشهادته على يد خالد بن الوليد بسبب حبّه لأهل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) قال البراء بن عازب : انّ وفد تميم أتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال أميرهم مالك بن نويرة : علّمني الايمان يا رسول اللّه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« الايمان أن تشهد ان لا إله الا اللّه وانّي رسول اللّه وتصلّي الخمس وتصوم شهر رمضان وتؤدي الزكاة وتحج البيت وتوالي وصيي هذا - وأشار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بيده - ولا تسفك دما ولا تسرق ولا تخون ولا تأكل مال اليتيم ولا تشرب الخمر وتوفى بشرائعي وتحلل حلالي وتحرّم حرامي وتعطي الحق من نفسك للضعيف والقوي والكبير والصغير » ، حتى عدّ عليه شرائع الاسلام .
فقام مالك وذهب فرحا مسرورا مما تعلمه وكان يقول : تعلّمت الايمان وربّ الكعبة ، فلمّا
هامش
( 1 ) الخصال ، ج 1 ، ص 114 - والأمالي ، المجلس الأول ، ص 12 - وعنه في البحار ، ج 71 ، ص 170