ابتعد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل .
فلحقه الرجلان كي يخبراه بما سمعاه ويسألاه الاستغفار لهما ، فقال مالك لهما : لا غفر اللّه لكما تدعان صاحب الشفاعة وتسألاني ؟ فغضبا ورجعا فرآهما النبي صلّى اللّه عليه وآله فتبسّم وقال : في الحق مبغضة .
( 1 ) فلما قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله جاء مالك لينظر من قام مقامه ، فرأى أبا بكر في يوم الجمعة وهو يخطب على المنبر فقال : أخو تيم ؟ ! ! قالوا : نعم ، قال : فوصيّ رسول اللّه الذي أمرني بموالاته ؟ ! قالوا : الامر يحدث بعده الامر ! قال : تاللّه ما حدث شيء لكنّكم خنتم اللّه ورسوله ونظر إليه شزرا وتقدم وقال : ما أرقاك هذا المنبر ووصيّ رسول اللّه جالس ؟
فقال أبو بكر للناس : اخرجوا هذا الاعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول اللّه ، فقام إليه قنفذ وخالد بن الوليد فدفعاه كرها وأخرجاه ، فركب راحلته وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم أنشد :
أطعنا رسول اللّه ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
إذا مات بكر قام بكر مقامه * فتلك وبيت اللّه قاصمة الظهر « 1 »
( 2 ) يقول المؤلف :
قد روت الشيعة والسنة انّ خالد بن الوليد قتل مالك من دون أي تقصير ووضع رأسه تحت القدر والنار مشتعلة وزنا بزوجته في تلك الليلة التي قتله ثم قتل رجالهم وسبى نساءهم وأخذهم إلى المدينة أسارى وسمّوهم أهل الردة [ 2 ] .
هامش
[ 2 ] خبر مالك ومقتله كما جاء في الفتوح لابن اعثم الكوفي ، ج 1 ، ص 25 ، فقال : . . . ثم ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم وبثّ السرايا في البلاد يمنة ويسرة فوقعت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة فإذا هو في حائط ومعه امرأته وجماعة من بني عمّه ، فلم يرع مالك الّا والخيل قد أحدقت به فأخذوه أسيرا وأخذوا امرأته معه وكانت بها مسحة من جمال ، واخذوا كل من كان من بني عمّه فأتوا بهم إلى خالد بن الوليد حتى أوقفوا بين يديه .
( 1 ) مجالس المؤمنين ، ج 1 ، ص 266