( 1 ) وروي في صحيح البخاري انّ المسلمين كانوا يحملون لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ( أحدها من قبل نفسه والأخرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) فرآه النبي صلّى اللّه عليه وآله فينفض التراب عنه ويقول :
ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار « 1 » .
وفي رواية انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال فيه :
« عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان ، عمار جلدة بين عيني وأنفي تقتله الفئة الباغية » « 2 » .
وقال : « قد ملئ عمّار ايمانا إلى مشاشه » « 3 » « 4 » .
وقد استشهد عمار في التاسع من صفر سنة ( 37 ) ه . ق وهو ابن تسعين سنة رضى اللّه عنه .
( 2 ) وورد في مجالس المؤمنين انّ أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى بنفسه النفيسة على عمار ودفنه بيده المباركة وكان عمره ( 91 ) سنة .
وعن بعض المؤرخين انّ عمارا دعا في اليوم الذي استشهد فيه وقال :
« اللهم انّك تعلم انّي لو أعلم انّ رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت ، اللهم انّك تعلم انّي لو أعلم انّ رضاك أن أضع ظبّة سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى يخرج من ظهري لفعلت ، اللهم وانّي اعلم مما أعلمتني انّي لا اعمل اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء
هامش
. . . انّه مرّ بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على أنفه ومرّ ، فقال عمار :لا يستوي من يبني المساجدا * يظل فيها راكعا وساجدا
كمن يمرّ بالغبار حائدا * يعرض عنه جاحدا معاندافالتفت إليه عثمان فقال : يا ابن السوداء إياي تعني ، ثم أتى رسول اللّه فقال له : لم ندخل معك لتسبّ أعراضنا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أقلتك اسلامك فاذهب . ( المترجم )
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 253 ، باب 304
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 127
( 3 ) وقعة صفين ، ص 323
( 4 ) المشاش بالضم : رؤوس العظام الليّنة .