بهم سيرا غير سير أبي بكر وعمر ، وذلك انّه أعنف بهم في السير ، فساروا على هذا السير المتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم بحيث يرونه ويراهم أمر أصحابه أن ينزلوا .
( 1 ) فخرج إليه مائتا رجل شاكي السلاح فقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم للاسلام وان يكون لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشرّ .
فقالوا له : ايّاك أردنا وأنت طلبتنا فاستعد للحرب العوان واعلم انّا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، فقال لهم عليّ عليه السّلام : ويلكم ! تهدّدونني بكثرتكم وجمعكم فأنا أستعين باللّه وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم .
( 2 ) فلمّا جنّ الليل ، أمر عليّ عليه السّلام أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا ، فلمّا انشقّ عمود الصبح صلّى بالناس بغلس « 1 » ، ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل ، فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرّب ديارهم وجاء بالأسارى والأموال معه وأنزل اللّه تعالى سورة العاديات ، قال تعالى :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
قسما بخيل الغزاة تعدو ، فتضبح ضبحا « 2 » .
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
التي توري النار أي تخرجها بحوافرها من حجارة الأرض .
( 3 ) قال علي بن إبراهيم القمي : « كانت بلادهم فيها حجارة فإذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار » « 3 » .
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
قسما بالتي تغير على العدو صباحا .
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
أي ثارت الغبرة من ركض الخيل فأحاطوا بجمع
هامش
( 1 ) الغلس بالتحريك : ظلمة آخر الليل
( 2 ) الضبح : ضبحت الخيل في عدوها ، تضبح ضبحا : أسمعت من أفواهها صوتا ليس بالصهيل ولا همهمة .
( 3 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 434 إلى 439 ملخصا