. . . وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
- بعلي بن أبي طالب عليه السّلام -
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
« 1 » .
( 1 ) قال بعض العلماء : لولا انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بعث رحمة للعالمين لكان هذا الريح الذي هبّ يوم الأحزاب أشدّ وأحرق من الريح العقيم الصرصر الذي جاء على قوم عاد .
قال حذيفة : انّ أبا سفيان قال : « يا معشر قريش انّكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخفّ ، واخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فانّي مرتحل ، ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه فوثب به على ثلاث ، فو اللّه ما أطلق عقاله الّا وهو قائم . . . » .
ثم نهضت قريش وحملت أثقالها ولحقت بأبي سفيان .
( 2 )
« غزوة بني قريظة »
ثم كانت غزوة بني قريظة ( بضم القاف ) في هذه السنة ، وذلك انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لما انصرف مع المسلمين من الخندق ذهب إلى بيت فاطمة عليها السّلام فوضع لامته واغتسل واستحمّ وتطيّب فاتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : أو قد وضعت السلاح يا رسول اللّه واللّه ما وضعت الملائكة لامتها ، انّ اللّه يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة فانّي سابقك ومزلزل بهم حصنهم ، فاجعله كالبيضة التي أصابتها الحجارة .
( 3 ) فأذن بلال في الناس أن لا يصلينّ العصر أحد الا في بني قريظة ، فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسة عشر يوما وقيل خمسة وعشرين يوما وكانت الحرب بينهم بالنبل والأحجار ، حتى قذف اللّه تعالى الرعب في قلوبهم وجزعوا جزعا شديدا ، فلمّا اشتدّ عليهم الحصار نزلوا من القلاع ورضوا بحكم سعد بن معاذ فيهم .
فقال سعد : قد حكمت ان تقتل رجالهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم وتقسم غنائمهم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 25