وسنان الجهني وقال عبد اللّه بن أبي المنافق : لان رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الاعزّ منها الاذلّ ، يعني بالأعز نفسه وبالاذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( نعوذ باللّه ) فأخبر زيد بن أرقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكلام عبد اللّه بن أبي فجاء ابن أبي قال : والذي انزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قطّ وانّ زيدا لكاذب .
( 1 ) فتأثر زيد كثيرا مما قيل فيه إلى أن نزلت سورة ( المنافقون ) ، فبان صدق زيد ونفاق ابن أبي وعند الرجوع من هذه الغزوة حدثت قضية افك عائشة « 1 » أيضا .
هامش
( 1 ) حديث الإفك كما رواه الفيض في تفسير الصافي في الجزء الثالث ، ص 423 ، فقال : في الجوامع وكان سبب الإفك انّ عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق وكانت قد خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له وحمل هودجها على بعيرها ظنّا منهم انّها فيها فلمّا عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا وكان صفوان من وراء الجش فلمّا وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيرة حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش وقد نزلوا في قائم الظهيرة .
قال : وكذا رواه الزهري عن عائشة ، والقمي : روت العامّة انّها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة .
واما الخاصّة فانّهم رووا انّها نزلت في مارية القبطيّة وما رمتها به عائشة ، ثم روي عن الباقر عليه السّلام قال : لما هلك إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزن عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزنا شديدا ، فقالت له عائشة : ما الذي يحزنك عليه فما هو الّا ابن جريح ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام وامره بقتله ، فذهب عليّ عليه السّلام إليه ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب على باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب فلمّا رأى عليّا عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان ، فوثب عليّ على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولّى جريح مدبرا ، فلمّا خشي ان يرهقه صعد في نخلة وصعد عليّ في أثره ، فلمّا دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء ، فانصرف عليّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا رسول اللّه إذا بعثتني في الامر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر أمضي على ذلك أم اثبّت ، قال : لا بل تثبّت ، قال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء ، فقال : الحمد للّه الذي صرف عنّا السوء أهل البيت .
وهذه الرواية أوردها القمي بعبارة أخرى في سورة الحجرات عند قوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواوزاد : فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول اللّه انّ القبط يحبّون حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم والقبطيّون لا يأنسون الّا بالقبطيّين ، فبعثني أبوها لادخل إليها وأخدمها وأونسها . أقول : ان صحّ هذا الخبر فلعلّه انما بعث عليا إلى جريح ليظهر الحق ويصرف السوء وكان قد علم انّه لا يقتله ولم يكن يأمر بقتله بمجرّد قول عائشة .