( 1 )
« معركة الخندق »
وفي شهر شوال من هذه السنة كانت معركة الخندق ويقال لها غزوة الأحزاب أيضا لان قريش استمدّت العون من كل قبيلة وحزب لقتال المسلمين ، وذلك انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا أجلى بني النضير عن بلادهم زاد بغضهم وكيدهم عليه ، فذهب عشرون نفرا من كبرائهم إلى أبي سفيان ، منهم :
حيّ بن أخطب وسلّام ( بتشديد اللام ) بن أبي الحقيق ( كزبير ) وكنانة بن الربيع وهوذة بن قيس ( بفتح الهاء ) وأبو عامر الراهب المنافق ، فاجتمعوا مع أبي سفيان وخمسين نفرا من صناديد قريش في مكة وذهبوا إلى بيت اللّه الحرام وتعاهدوا على أن لا يتركوا حرب محمد صلّى اللّه عليه وآله حتى الممات وألصقوا صدورهم على البيت واكّدوا هذه المعاهدة .
( 2 ) ثمّ استمدّ كل من قريش واليهود من حلفائهم فخرج أبو سفيان بأربعة آلاف رجلا من مكة معهم الف بعير وثلاثمائة فرس ، فلمّا وصلوا إلى مرّ الظهران ، التحق بهم ألفا رجل من قبائل أسلم وأشجع وكنانة وفزارة وغطفان وهكذا كانت القبائل تلتحق بهم إلى أن بلغوا عشرة آلاف نفرا .
( 3 ) فلمّا بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وصولهم من مكة ندب الناس وأخبرهم خبر عدوّهم وشاورهم في أمرهم فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق فكان كل عشرة رجال يحفرون أربعين ذراعا وقيل عشرة أذرع وكان صلّى اللّه عليه وآله يعمل معهم ويساعدهم ترغيبا لهم .
هامش
. . . يدل على هذا ما رواه القمي في سورة الحجرات عن الصادق عليه السّلام انّه سئل : كان رسول اللّه أمر بقتل القبطي وقد علم انّها قد كذبت عليه أو لم يعلم ، وإنمّا دفع اللّه عن القبطي بتثبّت عليّ عليه السّلام ؟ فقال : بلى قد كان واللّه علم ولو كانت عزيمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القتل ما رجع علي عليه السّلام حتى يقتله ولكن إنمّا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لترجع عن ذنبها فما رجعت ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم بكذبها .
« وقد ذكر العلامة الطباطبائي هذه القضيّة في تفسير الميزان وردّها بردود كثيرة وادلّة قويّة وألّف المحقق السيد العاملي كتابا حول هذه القضيّة وأثبت فيه بطلانها في حق عائشة » .
[ المترجم ]