( 1 ) فاستخلف صلّى اللّه عليه وآله أبا لبابة مكانه في المدينة وأعطى الراية بيد حمزة رضى اللّه عنه وخرج إليهم ، فانهزم اليهود إلى قلاعهم خوفا من الحرب ، فحوصروا خمسة عشر يوما حتى ضاق عليهم ، فخرجوا من حصونهم ناكسي رؤوسهم ، ترهقهم الذلّة فأمر صلّى اللّه عليه وآله منذر بن قدامة أن يشدّ أيديهم ويوثقهم بالاغلال ، وكانوا سبعمائة رجل وأراد قتلهم ، فأصرّ عبد اللّه بن أبيّ كبير المنافقين على الرسول صلّى اللّه عليه وآله أن يحسن إليهم ولا يقتلهم فعند ذلك أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخرجوا من وطنهم ويدعوا أموالهم وضياعهم ودورهم ، فذهبوا إلى أذرعات الشام .
وكانت في هذه السنة في شهر شوال غزوة قرقرة الكدر ( بقافين مفتوحتين وكاف مضمومة ) وهو ماء لبني سليم يبعد ثلاثة منازل عن المدينة .
( 2 ) وذلك ان النبي صلّى اللّه عليه وآله علم باجتماع رهط من بني سليم وبني غطفان في قرقرة الكدر للإغارة على المسلمين ليلا فخرج صلّى اللّه عليه وآله إليهم بمائتي رجل معطيا الراية إلى عليّ عليه السّلام ، فلمّا وصل إلى هناك لم يجدهم ولم يلق كيدا فرجع إلى المدينة ، وقيل إنها كانت في السنة الثالثة للهجرة .
( 3 ) وفي السنة الثانية أيضا كانت غزوة السويق في العشرة الأخيرة من ذي القعدة أو في ذي الحجّة من هذه السنة ، وذلك انّ أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من جنابة حتى يغزو محمدا صلّى اللّه عليه وآله فخرج في مائتي راكب من قريش ليبرّ بيمينه ، حتى وصلوا إلى ناحية يقال لها العريض فقتلوا رجلا من الأنصار يقال له معبد ( بفتح الميم وسكون العين ) بن عمرو مع أجيره وحرقوا بيتا أو بيتين مع بعض النخيل ، ثم انصرفوا راجعين وظنّ أبا سفيان انّه وفي بنذره . . . ، فلمّا سمع بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلّف ابا لبابة مكانه وخرج مسرعا في مائتي رجل إليهم حتى بلغ قرقرة الكدر فلمّا سمع أبو سفيان بخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في طلبه خاف وأسرع هاربا وأمر رجاله بالقاء ما معهم من الزاد والاسراع في الهرب ، فلمّا أدرك المسلمون ذلك الموضع كان أبو سفيان قد فاتهم ، ورأوا متاع المشركين وقد القوه إلى الأرض خوفا من المسلمين ولذلك سميت بغزوة ذات السويق ، وكانت مدة هذه الغزوة خمسة أيّام ، وقيل إنها كانت في السنة الثالثة للهجرة .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٣٠