( 1 ) فقال عتبة : ما ردّ هذا قوم قطّ فأفلحوا ، يا معشر قريش انّ محمدا له الّ وذمّة ، فاسمعوا نصحه ، فغاظ أبا جهل قوله وقال له : ما هذه الغوغاء ؟ أمن خوف بني عبد المطلب تحتال الرجوع ؟ فغضب عتبة ونزل من ناقته ، وطلب من أبي جهل البراز ليعلم من الجبان ، فتوسط كبراء قريش بينهم لكن عتبة لردع تهمة الجبن عنه لبس درعه وشدّ عمامته وكان لا يلبس الخوذة لكبر رأسه .
( 2 ) وتقدم هو وأخوه شيبة وابنه الوليد وجالوا في الميدان وكانت نيران الحرب قد اندلعت ، فطلبوا المبارز ، فبرز إليهم ثلاثة نفر من الأنصار وانتسبوا لهم ، فقالوا : ارجعوا إنمّا نريد الاكفاء من قريش ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله عليا وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، بالمبارزة فجاؤوا إلى الميدان ولهم زئير كزئير الأسد ، قال حمزة :
انا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله ، فقال عتبة : كفؤ كريم وانا أسد الحلفاء وانا أسد المطيبين ، وقد أشرنا عند ذكر آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى حلف المطيبين ، ولذلك اعتبر عتبة نفسه انه سيد الحلفاء المطيبين ، فبرز عليّ عليه السّلام للوليد ، وحمزة لشيبة ، وعبيدة لعتبة ، فقال علي عليه السّلام :
انا ابن ذي الحوضين عبد المطلب * وهاشم المطعم في العام السغب
أوفي بميثاقي وأحمي عن حسب
فحمل عليه السّلام على الوليد ، فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه ، قيل : أخذ الوليد يده المقطوعة وضرب بها رأس عليّ عليه السّلام ، ثم ذهب إلى أبيه هاربا ، فشدّ عليه عليه السّلام ، فضرب فخذه فسقط ميّتا .
( 3 ) وتقدم حمزة وشيبة فتكادما « 1 » الموت طويلا حتى تكسرت سيوفهما ودروعهما ، وأخذا يتصارعان ، فقال المسلمون : يا عليّ أما ترى الكلب قد بهر « 2 » عمّك ؟ فحمل عليه السّلام وقال : يا عمّ طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه عليّ عليه السّلام
هامش
( 1 ) الدابة تكادم الحشيش إذا لم تستمكن منه ، القاموس المحيط
( 2 ) البهر : الغلبة ، بهرت فلانا : إذا غلبته ببطش أو لسان .