تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
على دين أبي إبراهيم عليه السّلام . . . وسيأتي في باب أحوال الإمام الرضا عليه السّلام أشعار من عبد المطّلب استشهد بها الامام عليه السّلام . ( 1 ) وفي سنة ( 6174 ) خرج أبو طالب رضي اللّه عنه إلى الشام للتجارة وكان عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام . وفي رواية أنّه : « لمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتشبّث بالزمام وقال : يا عمّ على من تخلفني لا على أمّ ولا على أب ، . . . فرقّ له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه وكانوا إذا ساروا تسير إلى رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غمامة تظلّله من الشمس ، فمرّوا في طريقهم برجل يقال له بحيرى « 1 » . ( 2 ) فلمّا رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته واتّخذ لقريش طعاما وبعث إليهم يسألهم أن يأتوه وقد كانوا نزلوا تحت شجرة فبعث إليهم ، يدعوهم إلى طعامه ، فقالوا له : يا بحيرى واللّه ما كنّا نعهد هذا منك ، قال : قد أحببت أن تأتوني . فأتوه وخلّفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الرحل ، فنظر بحيرى إلى الغمامة قائمة ، فقال لهم : هل بقي منكم أحد لم يأتني ؟ فقالوا : ما بقي منّا الّا غلام حدث خلّفناه من الرحل ، فقال : لا ينبغي أن يتخلّف عن طعامي أحد منكم فبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا أقبل أقبلت الغمامة فلمّا نظر إليه بحيرى قال : من هذا الغلام ؟ قالوا : ابن هذا وأشاروا إلى أبي طالب فقال له بحيرى : هذا ابنك ؟ قال أبو طالب : هذا ابن أخي ، قال : ما فعل أبوه ؟ قال : توفّى وهو حمل ، فقال بحيرى لأبي طالب : ردّ هذا الغلام إلى بلاده فانّه إن علمت به اليهود ما أعلم منه قتلوه ، فانّ لهذا شأنا من الشأن هذا نبيّ هذه الأمة ، هذا نبيّ السيف » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحيرى هو جرجيس بن أبي ربيعة وكان على شريعة عيسى ( ع ) وكان راهبا كبير السن . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) كمال الدين للصدوق ، ص 187 - البحار ، ج 15 ، ص 200
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 111 | الشيخ عباس القمي