وننقم عليه أنّه حكّم الحكمين ، فحكما بجور لزمه وزره .
ونقمنا عليه أنّه ولى الحكم غيره . وهو عندنا من أحكم الناس « 1 » .
ونقمنا عليه أنّه شكّ في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا [ في كتاب اللّه ] ، فإن كان معاوية أولى بالأمر ولّوه ، فإن شكّ في نفسه فنحن أعظم فيه شكّا .
ونقمنا عليه أنّه كان وصيّا فضيّع الوصيّة .
ونقمنا عليك يا ابن عبّاس حيث جئت ترفل إلينا في حلّة حسنة تدعونا إليه .
فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم ، وأنت أولى بالجواب منّي .
فقال عليّ عليه السلام : « لا ترتابنّ ظفرت بهم ، والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة نادهم :
ألستم ترضون بما أنبئكم « 2 » به من كتاب اللّه لا تجهلون به ، وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تنكرونه ؟ » قالوا : اللّهم بلى .
قال : « أبدأ بما بدأتم به ، عليّ مدار الأمر ، أنا كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث كتبت : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى سهيل بن عمرو ، وصخر بن حرب ، ومن قبلهما من المشركين عهدا إلى مدّة . فكتب المشركون : إنّا لو علمنا أنّك رسول اللّه ما قاتلناك ، فاكتب إلينا باسمك [ اللّهم ] فإنّه الذي نعرف ، واكتب إلينا ابن عبد اللّه ، فأمرني فمحوت رسول اللّه وكتبت ابن عبد اللّه ، وكتبت إلى معاوية من عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومن قبلهما من النّاكثين عهدا إلى مدّة ، فكتبوا : إنّا لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما قاتلناك فاكتب إلينا من عليّ بن أبي طالب نجبك ، فمحوت أمير المؤمنين وكتبت ابن أبي طالب ، كما محا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكما كتب ، فإن كنتم تلغون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أن محاها ، وتلغون رسول اللّه أن محاها ، ولا تثبتونه ، فالغوني ولا تثبتوني وإن أثبتموه ، فإنّ اللّه تعالى قال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » وقال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي
هامش
( 1 ) . هذا السطر لم يرد في ب .
( 2 ) . في ب : أتيتكم .
( 3 ) . الحشر : 7 .