أبو الخطّاب زياد بن يحيى بن كنانة « 1 » ، داود بن الفضل ، حدّثني الأسود بن رزين ، حدّثنا عبيدة بن [ عبد اللّه بن ] بشر الخثعمي « 2 » ، عن أبيه قال :
خرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام يريد الخوارج إذ أقبل رجل يركض حتّى انتهى إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين البشرى ! قال : « هات ما بشراك ؟ » قال : قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك ، وقد منحك اللّه أكتافهم ، فقال : « اللّه لأنت رأيتهم قد عبروا ؟ » فقال : واللّه لأنا رأيتهم حين عبروا ، فحلّفه ثلاث مرّات في كلّ ذلك يحلف له ، فقال له أمير المؤمنين : « كذبت والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما عبروا النهروان ، ولن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوران ، حتّى يقتلهم اللّه على يديّ ، لا ينجو منهم تمام عشرة ، ولا يقتل منّا عشرة ، عهدا معهودا ، وقدرا مقدورا ، وقضاء مقضيّا ، وقد خاب من افترى » .
ثم أقبل أيضا آخر حتّى جاءه « 3 » ثلاثة كلّهم يقولون مقالة الأوّل ويقول لهم مثل ذلك ، ثم ركب فأجال في ظهر بغلته ونهض الشابّ وأجال في ظهر فرسه ، وهو يقول في نفسه : واللّه لأنطلقنّ مع عليّ فإن كان القوم قد عبروا لأكوننّ من أشدّ الناس على عليّ عليه السلام ، فلمّا انتهى إلى النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا دوابّهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكّموا « 4 » بحكم رجل واحد ، واستقبلوا عليّا بصدور الرماح ، فقال عليّ عليه السلام : « حكم اللّه أنتظر فيكم » ، فنزل إليه الشابّ فقال : يا أمير المؤمنين إنّي قد كنت شككت في قتال القوم فاغفر ذلك لي ، فقال علي : « بل يغفر اللّه الذنوب فاستغفره » .
ثم نادى عليّ عليه السلام قنبر فقال : « يا قنبر ناد القوم ما نقمتم على أمير المؤمنين ؟
ألم يعدل في قسمتكم ، ويقسط في حكمكم ، ويرحم مسترحمكم ؟ لم يتّخذ مالكم « 5 » دولا ، ولم يأخذ منكم إلّا السهمين اللذين جعلهما اللّه « 6 » : سهما في الخاصّة وسهما في العامّة » .
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين ولعلّه تصحيف عن « حسان » وهو أبو الخطّاب البصري المترجم في تهذيب الكمال وغيره .
( 2 ) . انظر ترجمته في المؤتلف والمختلف للدار قطني 3 / 1503 وغيره . وقوله : « عن أبيه » لم يرد في ب .
( 3 ) . في النسختين : « جاءوا » .
( 4 ) . أي قالوا : لا حكم إلّا للّه ، وهو شعارهم آنذاك .
( 5 ) . في هامش النسخة عن نسخة أخرى : « أموالكم » .
( 6 ) . لفظة الجلالة لم ترد في ب .