استصلاح الحكمين ، فإن عدلا كان العدل فيما أراه أولى ، وإن لم يعدلا فيه وجارا ، كان الوزر عليهما
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » » .
قالوا : صدقت ، وهذه بحجّتنا هذه .
[ قال ] : « وأمّا قولكم : إنّي حكّمت وأنا أولى الناس بالحكم ، فقد حكّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سعد بن معاذ يوم اليهود ، فحكم بقتل مقاتليهم وبسبي ذراريهم وجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار » ،
فقالوا : صدقت ، وهذه بحجّتنا هذه .
[ قال ] : « وأمّا قولكم : إنّي قلت للحكمين : انظروا في كتاب اللّه فإن كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتوه ، وإن كنت أولى بها فأثبتوني . فلو أنّ الحكمين اتّقيا اللّه ونظرا في القرآن ، عرفا أنّي كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية ، ومعاوية مشرك ، وعرفت أنّهم إذا نظروا في كتاب اللّه وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار ؛ لأنّي سبقته بالإيمان ولا يجب لمعاوية عليّ الاستغفار ، ووجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى أمر بذلك إذ يقول :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 2 » الآية ، فإذا حكما بما أنزل اللّه أثبتوني ، ولو قلت : احكموا وأثبتوني ، أبى معاوية ، لكنّي أظهرت لهم النّصفة حتّى رضي ، كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لو قال : أجعل لعنة اللّه عليكم ، أبوا أن يباهلوا ، ولكن جعل لعنة اللّه على الكاذبين ، فهم الكاذبون ، واللعنة عليهم ، ولكن أظهر لهم النّصفة ، فقبلوا » .
قالوا « 3 » : صدقت ، هذه بحجّتنا هذه .
قال : « وأمّا قولكم : إن كان معاوية أهدى منّي فأثبتوه ، فإنّني قد عرفت أنّهم لا يجدونه أهدى منّي ، وقد قال تعالى لنبيّه :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ
« 4 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 164 ومثلها في مواضع أخرى من القرآن .
( 2 ) . الأنفال : 41 .
( 3 ) . ب : فقالوا .
( 4 ) . القصص : 49 .